السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

442

مصنفات مير داماد

إلّا في الذهن . قال : « فهذا ما عندي في هذا الموضع المشكل العسر » . والمتأخّرون أزاغهم ذلك عن الحقّ ، فتوغّلوا في الزيغ أمد الغاية . أو لم تستغرب أنّهم كيف ولم لم يتفطّنوا انتهاض الشبهة عليهم أيضا حيث يعترفون بحدوث ارتسامها في الذهن على التدريج ؟ فهل للتشكيك اختصاص بأحد الوجودين ، أو يسع مطلق حصول الشيء الوحدانىّ تدريجا . فإذا يشبه [ 196 ظ ] أن يكون ما يزاح به عن المقامين هو أنّ وجود الشيء بتمامه في الآن أخصّ من وجوده بتمامه مطلقا ، فإنّ ذلك قد يكون في الزمان لا في آن ، ووحدة الشيء لا تأبى ذلك أصلا . والتدرّج في الحدوث لا ينافي وجود الشيء المتصل الواحد في نفسه بتمامه في مجموع الزمان الذي هو أيضا متصل واحد شخصىّ ، بل إنّما ينفى وجوده بهويّته الامتداديّة في آن أو شيء من أبعاض ذلك الزمان المنطبق عليه ، ولا استيجاب لكلّ حادث أن يكون لحدوثه بتمامه ابتداء غير منقسم على أن يختصّ وجوده [ 196 ب ] بهويّته الامتداديّة لو كانت له ذلك بآن يتحقق فيه . قال الشيخ في طبيعيات ( « الشفاء » ، ( ص ) : « المتصل لا أجزاء له بالفعل ، بل يعرض أن تتجزأ لأسباب تقسم المسافة ، فتجعلها بالفعل مسافات على أحد أنواع القسمة ، وما بين حدود ذلك أيضا مسافات لا يشتمل عليها آن وحركة على النحو الذي قلنا إنّه تكون في آن ، بل الحركة التي على نحو القطع ويكون الزّمان مطابقا لها ، ولا يكون المعنى الذي سمّيناه آنا هو متكثّر فيها بالفعل ، لأنّ ذلك لا يتكثّر بالفعل إلّا بتكثّر المسافة بالفعل . وإذا لم يكن متكثّرا بالفعل وكانت الحركة على [ 197 ظ ] الموضوع الواحد ، أعنى المسافة ، حقّا موجودة ولم تكن كثيرة بالعدد ، كانت بالضّرورة واحدة بالعدد » . وقال بهمنيار في « التحصيل » ، ( ص 437 ) بعد ما حسبه إبطالا للتشكيك : « والحركة الفلكيّة - بالمعنى الذي تحققته ، أعنى ما يكون بين ماض ومستقبل - واحدة باقية فيه أبدا ما تحرّك ، وأمّا الذي بمعنى القطع فيشبه أن يكون وحدته بالفرض ، لأنّ كلّ دورة إنّما تتحدّد بالفرض ، وبالجملة فإنّ وحدة الحركة مثل وحدة المسافة ، أعنى وحدة الاتصال » .